السيد الخامنئي

302

مكارم الأخلاق ورذائلها

يدري الإنسان متى يموت . وثانيا : لو فرضنا أننا واثقون من بقائنا إلى سن الشيخوخة - كأن نفترض أن الإنسان يستطيع أن يقضي فترة شبابه غافلا وغارقا بالشهوات ، وعند سن الشيخوخة يتوب وهو مرتاح البال - فإن هذا خطأ كبير . إنّ حالة التوجه للدعاء والإنابة ليست من الأمور التي تحصل للإنسان في كل الأوقات ، ففي بعض الأحيان نحاول أن نتوجه للدعاء فلا نتمكن : ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ « 1 » . إنّ الإنسان الذي لا يمتلك أرضية التوجه لله والإنابة إليه ، لا يتوقع أنه متى ما أراد التوبة يستطيع الدخول في حرم اللّه تعالى فيتوب عليه . أنتم تعلمون أن بعض القلوب الطاهرة - قلوب الشباب غالبا - تستطيع الاقتراب من اللّه تعالى بسهولة ، أما قلوب البعض الآخر لا تستطيع ذلك مهما حاولت . إنّ الذين يمتلكون فرصة للتقرب من اللّه تعالى والمحافظة على صفاء قلوبهم ، يجب عليهم الحفاظ على تلك العلاقة وتقويتها ؛ لكي يستطيعوا أن يدخلوا حرم اللّه متى شاؤوا « 2 » . علينا أن ندعو بحضور قلب وبتوجّه ، وأمّا لقلقة اللّسان والدعاء بقلب لاه ، كأن يقول : إلهي ارحمني ، إلهي وسّع عليّ في الرزق ، إلهي أدّ ديني ، إلهي أعطني الشيء الفلاني ، فلو بقي عشر سنوات يدعو بهذا النحو من الدعاء لن يستجاب له ولن يجني فائدة من ورائه . فمن شروط الدعاء قول المعصوم عليه السّلام : « اعلموا أنّ اللّه لا يقبل دعاء عن قلب غافل » « 3 » .

--> ( 1 ) سورة الحج : 10 . ( 2 ) من كلمة ألقاها في 1 / شهر رمضان المبارك / 1426 ه - طهران . ( 3 ) ميزان الحكمة : 2 / 875 ح 1197 باب شرائط الاستجابة .